الأربعاء، 11 سبتمبر 2013

مكاتب ترجمة معتمدة فى القاهرة Certified translation offices in Cairo

 من افضل المكاتب تعود علاقة مصر فى القاهرة  مع بلاد الشام إلى حقب زمنية بعيدة سبقت توحيد بلاد النيل بزمن ليس بالقصير على الأرجح ، حيث أن طبيعة الأراضي الصحراوية المفتوحة ، التي تحيط بمصر من الشمال الشرقي وببلاد الشام من الجنوب أسهمت في تدفق المهاجرين والتجار والغزاة أيضاً من كلا البلدين إلى البلد الأخر منذ القدم .
    ففي العصر الذي سبق نشوء السلالات الحاكمة في مصر من المرجح أن القبائل الجزرية التي دخلت مصر آنذاك  جاءت من شمالي  بلاد الشام عبر فلسطين ، فسيناء القاهرة  ، وأدخلت معها إلى مصر مدنية متحضرة لم تعهدها البلاد من قبل ، كاستخدام المعادن ولا سيما النحاس وعبادة الأموات وما سوى ذلك من المعتقدات الدينية الأخرى ، بالأضافة إلى كتابتها وفنونها ونظمها الاجتماعية والسياسية(1) . 


     وقد رافق الحركة السكانية هذه وربما سبقها نشاط تجاري متبادل في العلاقة بينهما،  فبالنظر لحاجة المصريين القدماء للأخشاب ولندرتها في بلادهم ، فقد عكفوا على استيرادها من بلاد الشام والقاهرة الذي أشتهر بإنتاجها قديما ،حيث أشير لاستيرادهم الأخشاب المخروطية من هناك  إبان العصر الذي اصطلح على تسميته في مصر القديمة ، بعصر حضارة العمرة الذي تقدر بدايته بحدود سنة (4500 ق.م) ، كما إن هنالك إشارة أخرى تفيد بجلب قدامى المصريين لمادة الإسفلت من منطقة البحر الميت جنوبي فلسطين أثناء ما يعرف بفترة حضارة المعادى (حوالي 4000 ق.م) ، في مصر القديمة(2)، ومنذ عصر ما قبل الأسرات كان أحد أهم أسباب الرخاء التي عاشته مدن الدلتا الشرقية آنذاك ، التبادل التجاري بينها وبين مدن الساحل الشامي ولا سيما مع مدينة جبيل(3) . 
    ويبدو أن تلك العلاقات مهدت السبيل لحدوث تفاعل وتأثير حضاري متبادل بين كلا القطرين المتجاورين ، إذ دخلت إلـى مصر فـي عصر حضارة جرزة (حوالي 4000 ق.م) 

أنماط من الحضارة التي كانت منتشرة في بلاد الشام وبلاد الرافدين ، تجلت في أشكال الأواني الفخارية وزخارفها الخارجية وفي سكين جبل العركي ، وكذلك في التماثيل الحيوانية والملاعق المصنوعة من الإردواز على أشكال حيوانية مختلفة(1)، وفضلاً عن ذلك فأن الأواني ذات المقابض المموجه ، التي ظهرت في حضارة نقاده الثانيه في مصر ـ التي تقابل حضارة جرزة ـ أستوردت من فلسطين وكانت مستعمله لنقل بعض الزيوت الثمينه إلى مصر(2) .
     وبالمقابل عثر في تليلات الغسول بفلسطين على مكاشط تشبه المكاشط التي وجدت في مصر أثناء عصر حضارة المعادي(3)، وفي أساس معبد مدينة جبيل عثر على بلط من الحجر المصقول وسكاكين من الظران ولوحات وخرز من الذهب والعقيق والمرمر ومن البلور الصخري ، وهي تمثل طراز الصناعة الذي كان قائما في مصر قبيل توحيدها ، واستمر أستعماله‘ فيما بعد التوحيد أيضا(4) . 
     وفي عهد الدولة المصرية القديمة ( 2780 – 2280 ق.م ) تواصلت العلاقات بين القطرين وتعززت في أكثر من اتجاه ، فعلى الصعيد التجاري كان أبرز ما يميز العلاقات فيما بينهما آنذاك الصلات القوية التي ارتبط بها ملوك السلالات المصرية القديمة مع مدينة جبيل لغرض الحصول منها على الأخشاب ، لاسيما خشب الأرز ، الذي اشتهرت به تلك المدينة ، وكانت مصر بأمس الحاجة له لبناء مقومات حضارتها ، كتشييد المعابد والقصور والسفن ، ولصنع التوابيت والأثاث الفاخر وغيرها(5)، علماَ بأن أول إشارة تشير لهذا النشاط الحيوي ظهرت على آثار الأسرة المصرية الأولى (3200-2980 ق.م)(6)، أي في العصر الذي أصطلح على تسميته بالعصر الثيني ، أو بداية عصر السلالات الحاكمة (3200-2780ق.م)(7)، حيث وجدت في مقابر هذه الأسرة جسور من جذوع الأرز ، بالإضافة إلى آنية 
خزفية وسلع كنعانية أخرى(1) .
     أن أقدم نموذج لخشب الأرز المستورد من لبنان أبان عهد الدولة المصرية القديمة ظهر في الهرم المدرج في سقاره ، الذي بناه الفرعون زوسر (2780-2751 ق.م) مؤسس الأسرة المصرية الثالثة (2) .
     على أن النشاط التجاري بين البلدين بلغ الذروة في عهد الأسرة المصرية الرابعة (2680 – 2560 ق.م) حينما أرسل مؤسسها سنفرو الأول (2680-2656 ق.م) أربعين سفينة لمدينة جبيل عادت إليه محملة بأخشاب الأرز التي لازال الكثير منها باقيا حتى عصرنا هذا في هرمة بدهشور بحالة جيدة(3)، وقد سخر هذا الفرعون قسماً من هذه الأخشاب وأخشاب المر اللبنانية لتشييد أسطوله الكبير من السفن القادرة على الملاحة في البحار ، والتي صور البعض منها على جدران معبد أثنين من ملوك الأسرة المصرية الخامسة (2560–2420 ق.م) وهما سحورع (2553-2539 ق.م) وأوناس (2448-2420 ق.م)(4)، وقد عثر حديثاً على سفينة الفرعون خوفو (2656-2633 ق.م) ، وهي مصنوعه من خشب الأرز ايضاً(5) .
     لم تكن الأخشاب المادة الوحيدة التي استوردها المصريون من جبيل ، إذ ورد ما يدل على استيرادهم منها الزيوت اللازمة لأعمال التحنيط والخمور ذات الجودة العالية ، فيما أستوردت جبيل وباقي المدن الفينيقية من مصر الذهب والمصنوعات المعدنية ، بالإضافة إلى ورق البردي اللازم لأغراض الكتابة(6) . 
     وتزامن مع هذا النشاط التجاري المكثف استقرار جالية مصرية في ميناء جبيل منذ عهد الأسرة المصرية الرابعة ، كان هدفها الرئيسي تنسيق العلاقات التجارية بين مصر من جهة ومدن الساحل الشامي وخاصة جبيل من جهة أخرى ، وأساس عمل هذه الجالية ضمن هذا الإطار يقوم على تحضير البضائع المطلوبة ، التي كانت تجلب من منحدرات جبال لبنان التابعة لمدينة جبيل وتشحن بحرا إلى مصر ، وأهم هـذه البضائع تتمثل في الأخشاب التي لا نظير 
لها في مصر ، كخشب الأرز والصنوبر وخشب الوشج والبان والسرو وغيرها من الأخشاب الأخرى ، ناهيك عن الصموغ التي كانت تبرز أهميتها الكبرى في تحنيط الأموات وفيما له صلة بالشعائر الدينية والقرابين الجنازيه(1) . 
     ويبدو أن أفراد الجالية المصرية قد تمتعوا بقدر وافر من الحرية على النحو الذي مكنهم من ممارسة شعائرهم وطقوسهم الدينية الخاصة مع احتفاظهم بالولاء المطلق لملوكهم الفراعنة، إذ أن هؤلاء التجار أقاموا لهم معبدا في جبيل ، كتب على بعض أحجاره المكتشفة أسماء عدد من ملوك الدولة المصرية القديمة(2)، ومنهم الفرعون خوفو – أحد أشهر ملوك الأسرة الرابعة– 
الذي يعتقد أنه من شيد هذا المعبد(3) . 
     ولم تقتصر صلات مصر مع مدينة جبيل على الجانب التجاري فحسب بل تعدتها إلى نشاطات أخرى ، حيث كان المصريون القدماء يبجلون معبودة جبيل واعتبروها قرينة لمعبودتهم حاتحور(4)، وقد درج الفراعنة منذ الأسرة الثانية ( 2980-2780 ق.م ) حتى السادسة (2420 –2280 ق.م ) على ارسال الهدايا لمعبدها في جبيل(5)، حيث عثر هناك على بعض الأواني المصرية مكتوب عليها أسماء أولئك الملوك بالخط الهيروغليفي المصري ، نخص بالذكر منهم خع _ سخموي (آخر ملوك الأسرة الثانية) وخوفو ومنكاروع (الأسرة الرابعة) ، وأوناس (الأسرة الخامسة) ، بالإضـافة إلـى بيبي الأول (2402-2377 ق.م) وبيبي الثاني (2371-2277 ق.م)(6)، كماعثر في أنقاض المعبد ذاته علـى أختام أسطوانية مصرية تعود لعهد الأسرة الثالثة(7) .
     وفضلاً عما تقدم فقد كان لمصر آنذاك صلات تجارية مع مدن بلاد الشام الأخرى ، حيث ظهر على جدران معبد الملك ساحورع ما يشير لقيام أسطوله بجلب زيت الزيتون بجرار كنعانية من بلاد الشام ، إضافة إلى حيوان الدب الذي جيئ به من جبال لبنان ليوضع في حديقة الملك ساحورع ، وأشار أحد نقوش الأسرة السادسة إلى كروم فلسطين(1).     
     وكانت جل المبادلات التجارية بين البلدين تتم عبر البحـر ، لكن ذلـك لاينفي القول أن طريق الصحراء كان هو الآخر يشهد حركة تجارية منتظمة بينهما ، فالقوافل التجارية كانت تسلك الطريق البري الواصل بين القنطرة وشرقي بحيرة المنزلة ،ومن ثم تجتاز شبه جزيرة سيناء لتصل إلى سهول فلسطين الواقعة بين البحر الميت وساحل يافا وعسقلان وغزة ، وقد كانت هذه القوافل تبيع المحاصيل المصرية لتشتري النبيذ وزيت الزيتون عوضاً عنها(2).
     ومثلما أستمر مسار العلاقات المصرية الشامية في تقدم ونمو أثناء عهد الدولة المصرية القديمة فأن التفاعل الحضاري بينهما أستمر على هذا المنوال أيضاً ، إذ عثر آنذاك في مصر على أوانً فخاريه كبيره ذات عنق دقيق وفوهه مسطحه ، يبدو أن مصدرها من شمال بلاد الشام ، أذ ظهرت مصوره بين الأشياء التي أحضرت إلى مصر من هناك أبان عهد الملك ساحورع(3)، فيما ظهر الفخار المصري القديم في أجزاء عدة من بلاد الشام كفلسطين والساحل الفينيقي الذي تم الكشف فيه عن كسرتين فخاريتين ، إحداهما تحمل اسم الملك مينا ، والأخرى منقوش عليها اسم الفرعون تتي (2420-2402 ق.م) أول ملوك الأسرة السادسة ، كما عثر في جبيل على بعض الأدوات، وهي تحمل اسـم سادس ملوك الأسـرة الخامسة أسيبسى (2476-2448 ق.م)(4)، ويظهر بان كتبة جبيل كانوا ملمين بالكتابة الهيروغليفية المصرية(5)، حيث انهم كتبوا بحروف هيروغليفية تشبه الحروف المصرية في أقدم صورها(6) .
     وعلى النقيض مما تقدم ، فإن وتيرة الصراع المصري مع البدو المرابطين على طول حدود مصر الشمالية الشرقية مع بلاد الشام (الشاسو في النصوص المصرية القديمة) كانت في تصاعد مستمر ، فأولئك البدو لم ينقطعوا عن مهاجمة قوافل التجارة المصرية المتجهة لبلادهم، بقصد الأستيلاء على ما فيها من بضائع وسلع ، وفي إحدى هذه الهجمات أشير لقتل المسؤول الأول (عنخت ـ نبتي) عن القافلة التي كان الفرعون بيبي الثاني قد أرسلها لإحضار الأخشاب من بلاد الشام(1)، كما كانوا يستغلون طبيعة الأراضي المفتوحة بين البلدين للانسياب إلى أراضي الدلتا الخصبة بدافع الاستقرار والتوطن فيها ، أو لشن الهجمات على مناجم النحاس في سيناء التـي كثيرا مـا كانت تؤدي لتعرضهم لبعثات الاستكشاف المصرية الساعية لاستخراج هـذا المعدن الثمين ، وبلغت الجرأة في بعضهم الهجوم على الدلتا نفسها(2) . 
     وبطبيعة الحال فأن هذه التجاوزات كانت تتطلب من ملوك مصر الأقدمين إجراءات حازمة ورادعة للحد منها والحيلولة دون وقوعها ، لذلك أولى هؤلاء الملوك اهتماماً كبيراً لفتح طرق المواصلات إلى بلاد الشام وضمان أمنها وسلامتها(3)، وأولوا عناية خاصة في محاولة السيطرة على الحدود المصرية عبر سيناء وفرض الرقابة الدائمية عليها ، وذلك من خلال أقامه الحصون والقلاع على طول هذه الحدود وإرسال الحملات العسكرية لضرب أماكن وتجمعات البدو المتحصنين فيها(4) .
     وقد بلغت الإجراءات المصرية ذروتها بتجهيز الحملات العسكرية إلى داخل بلاد الشام للقضاء على أصل الأخطار ومصدرها كلما تجمعت سحب غيومها على حدود مصر ، فأحد النقوش المصرية القديمة تحدث عن قيام الفرعون (بيبي الأول) بإرسال خمس حملات متتابعة إلى جنوبي فلسطين ، وأشار نقش أخر لحملة سادسه على المنطقة ذاتها في عهد الفرعون (بيبي الثاني)(5).
     تعد هذه الحملات أقدم ذكر للعمليات العسكريه التي خاضتها مصر في بلاد الشام(1)، وإذا تتبعنا سير هذه الحملات والمراحل التي مرت بها والنتائج التي تمخضت عنها ، وربطنا هذا كله بما أل إليه وضع البلاد المصرية من فوضى ودمار بعد انهيار الأسرة السادسة حتى قيام المملكة الوسطى ، لأدركنا تمام الإدراك مدى جدية الأخطار التي كانت تشكلها بعض الشرائح الأجتماعيه في بلاد الشام على مصر ومصالحها التجارية ، ولأدركنا أيضاً أن الحملات الأخيرة جاءت للتعامل مع هذه المشكلة والحد من أخطارها تلك .
     وعلى أية حال فبعد وفاة الفرعون (بيبي الثاني) شهدت البلاد ثورة اجتماعية رافقها تفتت السلطة المركزية،حيث برز إلى العيان مرة أخرى طغيان نفوذ حكام الأقاليم ، فتراخت سيطرة ملوك منف على البلاد التي عمتها الفوضى والانحلال ، مما مهد السبيل للبدو المرابطين على طول الحدود المصرية مع بلاد الشام لأن يندفعوا إلى داخل الدلتا ، ويبدءوا بمد نفوذهم التدريجي على ربوعها(2)، وهكذا ما أن جاء عصر سيادة مدينة هيراكليوبوليس (أهناسيه حالياً) في مصر ، أي عهد الأسرتين التاسعة والعاشرة ( 2242-2052 ق.م ) حتى أصبحت أجزاء مهمة من الدلتا خاضعة لنفوذ أولئك البدو خضوعاً تاماً(3).
     أنعكست تلك الظروف السيئة بنتائجها السلبية على التجارة المصرية مع مدن بلاد الشام، وبالأخص مع مدينة جبيل الساحلية(4)، التي لم تستأنف العلاقة مع مصر ألا بعد أن أستقرت الأمور بعض الشيء في عهد الأسرة المصرية التاسعة (2242-2133 ق.م) ، حيث أبحرت أنذاك بعض السفن المصريه إلى ميناء بيلبوس(5)، وعثر على مسلة تؤرخ بحوالي القرن الحادي والعشرين قبل الميلاد سجل عليها نص يشير إلى أن هذه المسلة تعود لحاكم جبيل الأموري (أبي سمو) محبوب الإله المصري حريشف (الأله المحلي لمدينة أهناسيه)(6).
     ولكن يبدو أن الطابع العام الذي ميز علاقة مصر مع بلاد الشام في الحقبه التي أعقبت سقوط الدولة المصرية القديمة وحتى قيام الدولة الوسطى (2280-2052 ق.م ) تمثل بمحاولة المصريين طرد قبائل البدو التي تدفقت إلى أراضيهم من بلاد الشام ، وعلى الأرجح فأن الملك خيتي الرابع (مؤسس الأسرة العاشرة ) نجح في إنجاز القدر الأكبر من هذه المهمه ، أذ أنه حجم الى حد كبير من نفوذهم في الدلتا ، ولمجابهة أخطارهم المستقبليه فقد قام هذا الفرعون بتحصين حدود مصر الشرقية وأسكان مجاميع كبيره من الرجال شرقي الدلتا، لفلاحة الأرض ولحمايتها ايضا من الأخطار الخارجية (1) .
     وعمل ملوك الأسرة الحادية عشره ( 2052-1991 ق.م ) على تطهير أرض الدلتا بشكلٍ تام من بقايا نفوذ أولئك البدو الذين كانوا يعلنون العصيان بين الحين والآخر ويعترضون سبيل قوافل التجارة المصريه المتوجهه لبلاد الشام ويغيرون على ربوع الدلتا الخصبه ويكثرون فيها الخراب والدمار(2) .
     وشهد عهد الآسرة المصرية الثانية عشره (1991-1778 ق.م) تطوراً ملحوظاً في الروابط السياسية والتجارية والثقافية بين مصر وبلاد الشام ، ولاسيما مع مدن الشاطئ الفينيقي، إذ يبدو أن مدينة جبيل صاحبة العلاقات المتميزة مع مصر خضعت أسمياً لسلطة فراعنة الأسرة المصرية الثانية عشرة الأقوياء ، حيث بدأ حكامها باتخاذ شعار لإمارتهم ذي طابع مصري وكتبوا أسماءهم بالخط الهيروغليفي المصري ، والأكثر من ذلك  تلقب أولئك الحكام بلقب الأمير الوراثي المصري (حاتي عا)(3)، ويعني (النبيل الأمير)، ونقش أحدهم ( أبشم وابي ) أسم الفرعون المصري أمنمحات الثالث (1841-1792 ق.م) على سلاحه وقلائده‘(4)، وعثر في قبر أمير أخر من أمراء جبيل على أدوات ومواد تحمل أسم الفرعون أمنمحات الرابع (1792-1782 ق.م)(5) .
     وعقدت مدينة أوغاريت حلفاً مع المصريين دلت علية الآثار المكتشفة ، وفي مقدمتها مسلة مقدمة إلى ملك أوغاريت ، يرجح أن من يقوم بتسليمها أليه المندوب المصري في بلاده(6)، ويبدو هذا التحالف قد أبرم في عهد الفرعون أمنمحات الثالث الذي أدعى السيادة على المنطقة الممتدة بين فلسطين في الجنوب حتى جلعاد في الشرق ، وفينيقيه حتى وادي نهر الكبير فـي الشمال وحوران دمشق ومعظم 
البقاع ، وقد عثر له على نصب يمثله في صورة أبي الهول عند مدخل هيكل بعل في أوغاريت(1).
     وفضلاً عما تقدم فقد عثر في أنحاء متفرقة من بلاد الشام ، وخاصة في مجدو وجبيل وأوغاريت وبيروت وقطنه(2)، على (( تماثيل وأوان وجعارين وأختام نقشت بأسماء أفراد مصريين ترددوا على البلاد وتعاملوا مع أهلها، وكان منهم رسل من البلاط الفرعوني وحكام الأقاليم وأفراد عاديون لعلهم من التجار عمل بعضهم لحسابه الخاص وعمل بعضهم الأخر لحساب ملكه ))(3).
     وكان رسل الفرعون سنوسرت الأول ( 1971-1928 ق.م) ومبعوثوه يجوبون المنطقة الممتدة من جنوب فلسطين حتى مدينة جازر(4)، فانتشرت معهم لغتهم وصار أسم الفرعون المصري هناك مقروناً بالخوف والوجل(5)، وعمل الملك أمنمحات الثاني(1930-1895ق.م) على تعزيز علاقاته بجيرانه ، ومنهم أمراء بلاد الشام الذين تبادل معهم الهدايا(6)، حيث عثر في قطنه على تمثال يحمل أسم هذا الفرعون(7)، وآخر لأبنته ( أتا ) على هيئه أبي الهول ، وهو أقدم تمثال لامرأة مصرية بهذه الهيئة(8)، واكتشف في مدينة مجدو تمثال الكاهن الأعلى لمدينة هيراكليوبوليس (تحوتي حتب) وهو يعود لعهد الفرعون سنوسرت الثالث (1879-1841 ق.م) كما تم العثور في بيروت على تمثال صغير لأبي الهول يمثل أمنمحات الثالث، وقلادة للفرعون أمنمحات الرابع(9) .
     ولم يقتصر التطور في العلاقة بين البلدين عند هذا الحد ، فثمة ما يشير لوجود جاليات مصرية مقيمة فـي بلاد كنعان منذ عهد الدولة المصرية الوسطى ، ففي مدينة جازر الكنعانية 
عثر على قبور بنيت لمواطنين مصريين تعود لعهد هذه الدولة(1) .
     وبالمقابل نجد أن مصر كانت ترحب بالمهاجرين الذين كانوا يفدون أليها من بلاد الشام ، فعلى جدران مقبرة أحد أمراء بني حسن ( خنوم حتب ) نقشت مناظر تصور جماعة من الكنعانيين رجالاً ونساءً وأطفالاً قد قدموا إلى دلتا مصر في السنة السادسة من حكم الفرعون سنوسرت الثاني(1928-1879ق.م) ، وهم يحملون معهم كمية من الكحل أهدوها إلى الأمير (ختوم حتب) لكي يسمح لهم على ما يبدو بالاقامه في بلادة ، ويبلغ عدد أولئك الأشخاص سبعة وثلاثين شخصاً يتزعمهم شخص يدعى ( أبشا ) الذي نعته‘ النقش بلقب (حقاو-خاسوت) أي حاكم البلاد الأجنبية(2) .
     ومن المرجح أن يكون أولئك الأشخاص تجاراً قدموا بعوائلهم للاستقرار بمصر ، وخاصة أن النشاط التجاري بين البلدين أزدهر في تلك الحقبة(3) .
     وفضلاً عما ورد في الأثار فأن أحدى روائع الأدب المصري القديم (قصة سنوهي)(4) تعطينا معلومات مفيدة عن طبيعة العلاقة التي كانت سائدة بين مصر وبلاد الشام في عهد الفرعون (سنوسرت الأول) ، فمن سياق القصة يتضح أن هذا الفرعون لم يكن له سلطه على بلاد الشام وبالأخص مناطق البادية التي كانت ملجأ للفارين من الحكم المصري ومنهم (سنوهي) الذي كان متهماً بالتآمر على حياة الفرعون شخصياً(5)، ألا أن ذلك لا يلغي - كما يظهر من القصة أيضاً - أن الكثير من سكان الباديه وشيوخها ، وبالأخص الذين لجأ عندهم سنوهي ، كانوا يكنون كل مشاعر الإعجاب والوقار لفراعنة مصر(6)، وأن الأخيرين كانوا دائمي الحرص للحفاظ على علاقات أيجابيه معهم ، وذلك بإرسال الهدايا القيمة لهم لضمان أمن وسلامة قوافل التجارة  المصرية التي تمر عبر ديارهم(1)، كما يفهم من القصة وجود الكثير من المصريين في حاشية بعض أمراء بلاد الشام ، وأن رسل ملوك مصر إلى بلاد الشام كانت تصل بصفة مستمرة ، مما يدل على أن التجارة بين البلدين كانت مستمرة ودروبها أمنه(2) .  
     ويبدو التطور الذي شهدته العلاقات المصرية الشامية في عهد الآسرة الثانية عشرة كان نتاج لرغبة مشتركة بين البلدين لتعزيز العلاقة بينهما تحقيقاً لمصالح مشتركة ، فمصر كانت تريد من وراء هذه العلاقة فتح أسواق لها في بلاد الشام لتصريف مصنوعاتها واستيراد ما تحتاجه منها من مواد وسلع ضرورية كالأخشاب والزيوت وغيرها فضلاً عن استيراد ما يتجمع في الموانيء الشامية من منتجات  الحوض الشرقي للبحر المتوسط كالفضة والزيوت والمعادن والأحجار الكريمة ، وكذلك استيراد ما كان يتجمع في أسواقها الداخلية من منتجاتترجمة معتمدة  بلاد النهرين وفارس والأناضول وشبه الجزيرة العربية، أما الممالك الشامية فوجدت في مصر مصدراً رئيسياً للتبادل التجاري ، أو الحضاري بصورة أشمل ، وكان يعنيها المحافظة على علاقات طيبة مع مصر القوية الغنية(3). 
     هذا إلى أن ظهور الحوريين(4) في بلاد الشام منذ مطلع الألف الثاني قبل الميلاد وسعيهم الحثيث للاستيلاء علـى أجزاءه الشمالية شكل تهديداً خطيراً للمصالح المصرية هناك مـن جانب ، وللدويلات 
مكاتب ترجمة معتمدة فى القاهرة
الأمورية من جانب أخر ، مما اسهم في توطيد العلاقات السياسية بينهما(1) .
     وكان لهذه الصلات القوية مكاتب ترجمة معتمدة فى القاهرة أعمق الأثر فيترجمة معتمدة  زيادة التفاعل الحضاري بين مصر وبلاد الشام، فقد ظهرت حينذاك صناعة البرونز المصرية لأول مرة وكان المصريون يجلبون القصدير اللازم لها عن طريق مواني فينيقيا ، وشاع في أسماء النساء المصريات أسم (حتحور) معبودة جبيل ، فيما عثر بالمقابل على تماثيل صغيرة لمعبودات مصريات في شمال بلاد الشام ، وكذلك على حلى مذهبة وأسلحة جمعت بين طراز الصناعة في مصر ونظيره في بلاد الشام ، كما قلد الصناع الشاميون ما كان يصلهم من أدوات الترف المصرية(2).      
     ولكن على صعيد أخر متصل بالعلاقة بين الطرفين استــمر  مكاتب ترجمة معتمدة فى القاهرة البدو المرابطين في صحراء فلسطين الجنوبية بتهديد مدن الدلتا الخصبة ، ولابد أنهم أغاروا عليها عدة مرات(3)، وعليه فقد قام مكاتب ترجمة معتمدة فى القاهرة مؤسس الأسرة الثانية عشرة المصرية امنمحات الأول(1991-1961 ق.م) بتجهيز حملة أو عدة حملات على معاقل هؤلاء البدو ومراكز تجمعاتهم الرئيسية(4)،ترجمة معتمدة  ولمواجهة إخطارهم قام ببناء عدة حصون على حدود الدلتا الشرقية والغربية وأطلق عليها (حائط الأمير)(5) . 
     وهذا يذكرنا بالسور الذي بناه أحد ملوك سلالة آور الثالثة (2123- 2006 ق.م) والمسمى شو – سين (2048- 2040 ق.م) لمواجهة الخطر الأموري المتزايد على حدود بلاد الرافدين الغربية(6)، مما يدل على الأرجح أن العدو المشترك لكلا البلدين (بلاد مكاتب ترجمة معتمدة فى القاهرة الرافدين ومصر) كان واحدا في تلك الحقبة (البدو الرحل) ، وإن الأسلوب الأمثل لكبح جماحه سلميا وفق تصورهما يتمثل ببناء الأسوار والحصون وما شابه ذلك من مستلزمات الدفاع الأخرى .
     والظاهر إن إجراءات أمنمحات الأول تلك حققت نتائج طيبة في  ترجمة معتمدة الحد من اعتداءات البدو ، إذ لم يرد بعد هذا ما يشير لأي حرب خاضتها مصر في بلاد الشام حتى مكاتب ترجمة معتمدة فى القاهرة  نهاية حكم سنوسرت الثالث(1)، إذ قام أولئك البدو حينها بالإغارة على الدلتا غارة مباغتة ، فتصدى سنوسرت الثالث لهذه الغارة وأرسل جيشاً بقيادة أحد رجالات حربه (خوسياك) لملاحقة المغيرين داخل الحدود الفلسطينية ، فنجح الجيش المصري من إيقاع ترجمة معتمدة  الهزيمة بهم واستولى على موضعاً يدعى (سكميم)(2)، ثم عاد إلى بلاده وبصحبته الأسرى والغنائم(3) .
     وثمة ما يشير إلى أن سنوسرت الثالث ترجمة معتمدة قد أرسل لاحقاً حملتين إلى جنوب فلسطين قرب الحدود المصرية بهدف تأمين الطرق التجارية وضمان العمل على ديمومتها واستمرارها(4).
     وباستثناء هذه الأحداثترجمة معتمدة  فليس هناك ما يدل على وقوع مشاكل على الحدود أو أي شيء  أخر يسيء إلى العلاقة بين البلدين طوال المدة المتبقية من عهد الأسرة الثانية عشرة المصرية .
     وحافظ ملوك الأسرة الثالثة عشرة الأوائل عـلى قدر وافر من علاقاتهم المتميزة مـع بلاد الشام ، إذ وجدت آثارهم في أنحاء عده من لبنان(5)، فقد عثر في جبيل على نحتترجمة معتمدة بارز للفرعون (نيفر حوتب الأول) ، وفي بلدة تل حزين قرب بعلبك عثر على تمثال للفرعون (سيبك حوتب الرابع)(6) كما اعترف أمير جبيل ( يوناتان) بسيادة الفرعون (سيخيتيبيرع الثاني)(7)، واكتشف حديثا في مدينة أريحا نحتان صغيران يمثلان جعلا  ترجمة معتمدة عليهما اسم الفرعون حوتب أيرا (1775 -1765 ق.م )(8) 

Related Posts

مكاتب ترجمة معتمدة فى القاهرة Certified translation offices in Cairo
4/ 5
Oleh