الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

مكتب ترجمة معتمد من السفارة الامريكية فى مصر

إن  مكتب ترجمة معتمد المصاعب التي واجهت الباحث  السفارة الامريكية  عديدة ، لعل أهمها ان النصوص الحيثية القديمة لا تفصل القول في الروايات المتعلقة بالأحداث الرئيسية للموضوع وتغفل ذكر جانبا منها  السفارة الامريكية ، في حين تميل نظيرتها المصرية بطبيعة الحال إلى تبني وجهة نظر الجانب المصري في تناول هذه الأحداث، فحتما لا تمثل  السفارة الامريكية  الحقيقة كاملة ، ويكتنفها أحيانا الغموض والتشويش ، هذا فضلا عن تباين التفسيرات في المصادر الحديثة لمضمون هذه الروايات والتسلسل التاريخي لأحداثها . 
إلا أن الباحث لم يدخر جهدا للتغلب على هذه المعوقات وإخراج الأطروحه بأفضل السفارة الامريكية صورة ممكنة ، وذلك باعتماد منهج قائم على تحليل الروايات الرئيسة وتفسيرها ، ومقارنة بعضها بالبعض الآخر ، والتوصل للرواية الأقرب للصحة التي تنسجم مع واقع الأحداث وتسلسلها الزمني . 

اعتمدت الأطروحة على كثير من المصادر والمراجع العلمية سواء ما كان منها باللغة العربية ، أو باللغات الأجنبية ، وأهمها رسائل العمارنة ، التي وجدت ترجمات   السفارة الامريكية لنصوصها القديمة منشورة في عدة كتب أجنبية ، وقد أفاد الباحث منها في معظم فصول الأطروحه ، لاسيما في الفصل الرابع .
 وكذلك النصوص الحيثية القديمة التي وجدت في ثنايا بعض المصادر الإنكليزية والعربية ، وقد أفادت جميع فصول الأطروحة ولا سيما الفصل الثالث .
مكتب ترجمة معتمد  إلى جانب ذلك تشكل النصوص المصرية   السفارة الامريكية القديمة مصدراً رئيسياً ومكملاً لما تقدم ، فلا يخلو أي فصل من فصول الأطروحة من الإشارة إليها ، وقد تم اعتماد هذه النصوص من أكثر المصادر تخصصاً في دراسة التاريخ المصري القديم ، مثل كتاب تاريخ مصر للأستاذ جيمس هنري برستد وكتاب مصر القديمه للأستاذ سليم حسن وكتاب مصر الفراعنه للأستاذ الن جاردنر ، وغيرها كثير ، فضلاً عن المصادر المتأخرة التي جاءت برؤية جديدة في تفسير هذه النصوص .
 كما تعد الكتب التي تضمنت دراسه للنصوص  السفارة الامريكية الميتانية والكاشية والآشورية من المصادر الأساسية التي جرى الاعتماد عليها بشكلٍ كبير ، حيث ان هذه البلدان كانت على صلة وثيقة بأحداث التنافس وأثرت وتأثرت به ، ولا ننسى ايضاً ان ننوه بدور بعض البحوث الحديثة التي اثرت الأطروحة بأراء باحثيها الجديدة وأبانت الغموض الذي يكتنف بعض النصوص القديمة .
     تضمن موضوع البحث تمهيدا وخمسة فصول ، وقد كرس التمهيد للتعرف على أصول الأقوام المتنافسة ( المصريين والحيثيين ) ولمحة موجزة عن بداية تكويناتها السياسية . 
     أما الفصل الأول فقد تناول الجذور التاريخية للتنافس  السفارة الامريكية ، وهو يتكون من ثلاثة مباحث ، استعرض خلال المبحث الأول جغرافية أطراف التنافس (مصر ، بلاد الحيثيين ، بلاد الشام) ، وفي المبحث الثاني تكلمنا عن الجذور التاريخية لعلاقة مصر مع بلاد الشام ، أما المبحث الثالث فتناول الجذور التاريخية لعلاقة الحيثيين مع بلاد الشام . 
     وتطرق الفصل الثاني إلى بدايات التنافس وأسبابه ، حيث ضم ثلاثة مباحث ، يتضمن الأول منها موجز التاريخ السياسي لبلاد الشام قبل التنافس ، وجاءت بدايات التنافس عنواناً للمبحث الثاني  السفارة الامريكية  ، أما أسبابه فكانت مادة للمبحث الثالث ، التي عزوناها لثلاثة عوامل (السياسية، الاقتصادية ، الجغرافية) . 
مكتب ترجمة معتمد وتناول الفصل الثالث مراحل التنافس ، وذلك في مبحثين ، خصص الأول منها لمرحلة التنافس السياسي ، في حين عالجنا الصراع العسكري في المبحث الثاني .
مكتب ترجمة معتمد 
     أن أول ما يقودنا الحديث إليه في موضوع بحثنا هذا ، هو التعريف بطرفي التنافس على بلاد الشام ، ونقصد بهم المصريون من جانب ، والحيثيون من جانب أخر .
     ينتمي جل سكان مصر في العصور ما قبل التاريخ لأصول أفريقية ، وتحديداً إلى لويبي شمال أفريقية (البربر في الوقت الحاضر)(1)، وإلى الجماعات السمر التي كانت تقطن الجهات الشمالية الشرقية من أفريقية ، بالإضافة إلى أعداد قليله من الأقوام الجنوبية مثل الأحباش والزنوج ، التي يغلب عليها بشكل عام عرق البحر المتوسط(2) . 
     ولكن في أواخر عصر ما قبل الأسرات الحاكمة في مصر  مكتب ترجمة معتمد  دخلت ألى البلاد موجة كبيرة من مهاجري شبه الجزيرة العربية ، وذلك أما عبر البحر الأحمر ،أو عن طريق بلاد الشام وأنساحوا بالتدريج على جانبي الدلتا ، ومن ثم في جنوب مصر ، وبمرور الوقت أندمجوا في السكان الأصليين حتى أصبح من مكتب ترجمة معتمد  الصعوبة التمييز بينهما مع بزوغ فجر التاريخ في مصر القديمة(3).
   مكتب ترجمة معتمد  ومن هذا يتضح أن سكان مصر القدماء ينحدرون من أصول شتى ، وقد نزحوا لها من الشرق والجنوب والشمال وأنصهروا بمرور الزمن في بوتقة واحدة ، نتج عنها ظهور شعب موحد أوجد مصر التاريخية ، ولم يطرأ عليه الكثير من التغيير طوال عصوره الفرعونية(4) .
     تشكل النظام السياسي مكتب ترجمة معتمد  في مصر في عصور ما قبل التاريخ من قبائل ثم من مقاطعات(5)، انتظمت الأخيرة بمرور الوقت في ظل مملكتين ، أحدها في الجنوب وعاصمتها نخين (تل الفراعين حالياً) والأخرى في الشمال وعاصمتها بوتو (الكوم الأحمر حالياً) ويبدو أن السمة الغالبة في العلاقة بين هاتين المملكتين، كانت النزاعات والحروب المستمرة للاستئثار بالسيادة والنفوذ فـي البلاد ، إلى أن وحدها حاكم الشمال (مينا) في ظل دولة واحدة سنة 3200 ق.م ، مكتب ترجمة معتمد 

 مكتب ترجمة معتمد  وهو التاريخ الذي يمثل بداية للعصور التاريخية في مصر وظهور أسرها الحاكمة(1) .
وعلى هذا فأن مصر أول بلد من بلدن منطقة الشرق الأدنى القديم(2) حقق الوحدة السياسية، حيث لم يعرف بلد أخر سبقها إلى ذلك(3)، وحسب منيثو (مؤرخ وكاهن مصري عاش في القرن الثالث قبل الميلاد ) فقد تناوب على الحكم في مصر منذ توحيدها وحتى سقوطها بيد الأسكندر المقدوني (سنة 332 ق.م) إحدى وثلاثون أسره(4) .
   مكتب ترجمة معتمد   أما الحيثيون فهم من الأقوام الهندو أوربية التي هاجرت إلى بلاد الأناضول (أسيا الصغرى حالياً) من مواطنها الأصلية الواقعة في سهول روسيا الجنوبية إلى الشرق من البحر الأسود(5)، وذلك أما من جهة الشمال الشرقي من خلال ممرات القوقاز ، أو من جهة الشمال الغربي عبر مضيق البسفور(6)، وقد شكل وجودهم في البلاد أول تواجد للأقوام الهندوأوربية فيها(7) .
     بدأ وصول أولئك المهاجرين إلى الأناضول في القرن الأول من الألف الثاني قبل الميلاد ، واستمر لعدة قرون وعبر مراحل متدرجة(8) حيث أستقروا في أول الأمر في مدينة كانش (كول تبه حالياً) الواقعة في هضبة كبادوكيا شرقي الأناضول ، يستدل على ذلك من وجود بعض الأسماء الهندو أوربية في وثائق المستوطنة التجارية الآشورية في كانش ، التي نشأت بحدود سنة (1900 ق.م)(9) .
   مكتب ترجمة معتمد   ولكن أياً من مكتب ترجمة معتمد  أولئك المهاجرين لم يطلق على نفسه لقب حثي ، أو ما شابه ذلك ألا بعد أن فتحوا قلب هضبة الأناضول عند منعطف نهر الهاليس (قزيل أيرمق حالياً) ذلك أن هذه المنطقة.
مــن الغرب وسلاسل الجبال الغربية(1) التي تحيط بها من الشرق ، وتتفاوت في سعتها من مكان إلى آخر تبعاً لقربها من الجبال أو بعدها عنها(2)، ففي حين يبلغ أقصى أتساع لها في الشمال والجنوب لابتعادها عن الجبال ، فأن قربها من الأخيرة لا سيما بمحاذاة جبال لبنان ، يجعل منها مجرد شريط ضيق لا يتجاوز عرضه الأربعة أميال في أي جزء من أجزائه(3)، ولذا فهي أشبه بالسهول المتقطعه وتسمى أجزاؤها بأسماء مختلفه(4) .
    بالأضافه لذلك فأن ارتفاع الجبال أحياناً بمحاذاة الساحل يكون ارتفاعاً حاداً عمودياً وبشكل يجلب الانتباه كما هو الحال بالقرب من بيروت من الشمال ، إذ يلي السهل الساحلي الذي يبلغ مكتب ترجمة معتمد  عرضه ميلاً واحداً تلال يبلغ ارتفاعها (2500 قدم) وتقع على بعد أربعة أميال من البحر، وعلى بعد ثلاثة أميال إلى الجنوب من هذه التلال، وبالتحديد عند مصب نهر الكلب(5)، تحد المرتفعات الجبلية البحر وتدخل فيه مكونة موقعاً إستراتيجياً يصعب على الأعداء اختراقه ، كذلك الحال في مرتفعات الكرمل(6)، حيث يحول الرأس الجبلي دون وجود أي سهل ما عدا ممر ضيق يكاد يبلغ عرضه (200 يارده) على الساحل(7)، وهذا ما دفع كبار الجيش المصري الى أن يشيروا على الفرعون تحتمس الثالث (1498 – 1436 ق.م ) بالسير في الطريق الذي يلتف حول جبل الكرمل على الرغم من طول مسافته ، وذلك أثناء تقدم الجيش المصري لأعادة فرض نفوذه على بلاد الشام في أواسط القرن الخامس عشر قبل الميلاد ، غير أن تحتمس فاجأ الجميع عندما عبر بجيشه هذا الممر الضيق وحقق الانتصار على أعدائه هناك(8).
     وفضلاً عما تقدم تمتاز المنطقة الساحلية ببعض السهول الساحلية المشهورة في العصور التاريخية ، التي تمتاز بخصوبتها ، كسهل صارونه وسهل فلسطين في جنوب بـلاد الشـام وساحل.
النصيريه في الشمال والمنطقة الساحلية في لبنان، ناهيك عن استقامتها وخلوها من الموانئ والخلجان بأستثناء خليج الاسكندرونه، كما أنها  ضيقة عموما ومؤلفة من رواسب لحقيه وترويها أنهار صغيرة سريعة الجريان يجف قسم منها في الصيف(1) . 
      والجدير بالذكر أن تكوين السهل الساحلي في معظمه قديم ، إذ تكون غالباً نتيجة لارتفاع قاع البحر القديم في ذلك العصر الطبقي البعيد المعروف بالدور الثالث بفعل طمى المياه الجارية التي غمرته من الجبال الشرقية ، ويبلغ أجمالي طول ساحل  مكتب ترجمة معتمد  بلاد الشام حوالي 440 ميلاً من الشمال حتى حدود مصر(2) . 
     وقد سكن  الكنعانيين المنطقة الساحلية منذ منتصف الألف الثالث قبل الميلاد ، وانشأوا دويلات مدن متفرقة كانت تولي زمام أمورها لأحداها في أوقات الأزمات والمحن ، وامتهن أهلها حرفة التجارة وأصبحوا ملاحين مهرة(3)، ومن أبرز هذه المدن نخص بالذكر مدينة جبيل(4) التي ارتبطت مع مصر بعلاقات تجارية وسياسية مميزه ، وكان لها دور أساسي في الصراع الدائر آنذاك على بلاد الشام بين المصريين والحيثيين كما سنوضح لاحقاً .

2 – سلاسل الجبال الغربية  : 
     تقع هذه السلاسل الى الشرق من السهل الساحلي وتشرف عليه(5)، وتمتد من جبال الأمانوس في الشمال حتى جبل سيناء في الجنوب ، وهي تعد أول حاجز للمواصلات بين البحر من جهة والأراضي الداخلية الواقعة إلى الشرق منه ، من جهة أخرى ، ولا يمكن اختراق هذا الحاجز بصورة حقيقية ألا في نهايتيه المتطرفتين الشمالية والجنوبية ، فعند خليج الأسكندرونه في الشمال يخترق جبال الأمانوس الطريق التجاري الكبير إلى سهول ما بين النهرين ،
ويمكن تمييز عده مرتفعات في هذه السلاسل ، فالمرتفعات الشمالية تعرف بأسم جبال الأمانوس ، وتسمى المرتفعات الوسطى جبال الأنصارية أو العلويين ، أما المرتفعات الجنوبية فتدعى جبال لبنان الغربية(4) .   
     وجبال ألامانوس من أشهر جبال بلاد الشام في الشمال ، وهي التواء فرعي يمتد من جبال مكتب ترجمة معتمد  طوروس ليتصل بكتله الجبال السورية ، وتحيط جبال الأمانوس بخليج الأسكندرونه مكونه حاجزاً بين سوريه الحالية وكليكيه الواقعة جنوب الأناضول ، وبارتفاع مقداره زهاء (5000 قدم) فوق مستوى سطح البحر ، ويشق حدها الجنوبي نهر ألاورنت(5) في طريقه إلى البحر بينما تخترقها طرق أخرى تمتد إلى أنطاكيه وحلب مروراً بالممر الرئيسي ( مضيق بيلان ) المعروف باسم ( أبواب سوريه )(6) .
     وتستمر سلسلة أمانوس امتدادها جنوبي مصب الأورنت حيث يتصل بها جبل الأقرع (كاسيوس في المصادر الكلاسيكية) الذي يرتفع زهاء ( 4500 قدم ) ، ويمتد إلى قرب اللاذقية حيث يعرف باسم جبال النصيريه ، إلى أن ينتهي في النهر الكبير الجنوبي الذي ينحدر من هذه الجبال ، ويشكل فاصلاً بينهما وبين جبال لبنان الغربي(7) .
     وتعد جبال لبنان الغربية أهم أجزاء السلاسل الغربية ، وتمتد من النهر الكبير إلى القاسميه شـمال صور، أي نحو مسافة (105 أميال) ، وهـي بمثابة الهيكل الذي ترتبط به السـهول والأراضي المنخفضة المجاورة (( ارتباط اللحم بالعظم )) ، وتمتاز بالارتفاع الشاهق حيث توجد فيها أعلى قمم الشام ، وهي قمة جبل القرنه السوداء في الشمال ، التي يبلغ أرتفاعها زهاء ( 11024 قدماً ) فوق مستوى سطح البحر(1) . 
     وتؤلف فلسطين القسم الجنوبي الغربي من بلاد الشام(2)، وهي تعد من الناحية الجغرافية الجيولوجية امتداداً للبنان من جهة الجنوب ، ففضلاً عن أن سهل لبنان الساحلي يتصل بسهل صارونه وساحل فلسطيا ، فأن سلسلة الجبال الغربية تستمر في امتدادها جنوبي أنهدام القاسميه في مرتفعات الجليل الأعلى ، وهي جزء منعزل من جبال لبنان ، وفي سلسلة التلال المنخفضه المعروفه بأسم ( الجليل الأدنى ) ، وتبلغ مرتفعات الجليل الأعلى أعلى قمه لها في جبل جرمق شمالي صفد حيث تصل إلى (3935 قدم ) ، في حين تبلغ مرتفعات الجليل الأدنى زهاء (1843 قدم ) قرب الناصره عند جبل طابور(3) .
     وتنقطع سلسله الجبال الغربيه في فلسطين عند سهل مرج أبن عامر الذي يفصل تلال الجليل في الشمال عن مرتفعات السامره ويهوذا في الجنوب ، وتنحدر المرتفعات الأخيرة بتموجات عريضه نحو مكتب ترجمة معتمد  بئر السبع ، لتتصل بصحراء النقب(4)، التي تبدو على هيئة مثلث قاعدته في الشمال تمتد من البحر الميت الى البحر المتوسط عند غزه ورأس المثلث الى الجنوب عند خليج العقبه ، وهي تشغل نصف مساحة فلسطين وتعد المعبر الوحيد بين شمال شبه الجزيرة العربية وسيناء(5)، في حين تنحدر جبال الجليل باتجاه طبرية وعكا وحيفا حيث يقوم سهل بيسان ( مفتاح بلاد الشام من الجنوب ) الذي شهد معظم المعارك الحاسمة في تاريخ بلاد الشام، ومنه يرتفع الشريط الجبلي مجدداً إلى شكيم (نابلس) وأورشليم (القدس) وحبرون (الخليل) وحتى عريش مصر(6) . 
     وتلاصق سلسلة الجبال الغربية البحر في بعض الأماكن ، وتبتعد عنه في أماكن أخرى لتترك بينها وبينه سهولا خصبه وجنائن عامره ، وتختفي سفوح هذه السلسلة ، بعد أن تتدرج بالانحدار بين تعاريج الوادي الكبير الـذي يفصل بينها وبين السلسلة الشرقية (1) .
     وبشكل عام تمتاز منطقة الجبال الغربية بأنها أكثر ملائمة للسكن من غيرها من المناطق الداخليه ، نظراً لخصوبة تربتها وأعتدال مناخها ، فضلاً عن الأمطار الغزيرة التي تسقط عليها وتساعد على تغذية معظم الانهار الرئيسية في سورية ولبنان بالمياه(2).

3 – منطقة السهول المنخفضة : 
   تقع هذه المنطقة السهلية إلى الشرق من سلسلة مكتب ترجمة معتمد  الجبال الغربية ، وهي أمتداد طبيعي للشق الذي يجري به نهر الأردن(3)، وتمتد من شمال البلاد إلى جنوبها(4).
    ففي الشمال يعد سهل العمق أولى المعالم الطبيعية لهذه المنطقة ، وهو سهل عريض يبدأ عند الانحناءة الغربية لنهر الأورنت ويمتد إلى مدينة حماة مرتفعاً هناك نحو (1015 قدما) عن مستوى سطح البحر(5)، وإلى الجنوب منه يمتد سهل الغاب خلف جبل العلويين(6) .
      وفيما بين سلسلتي جبال لبنان الشرقية والغربية يقع سهل البقاع(7)، وهو امتداد طبيعي لهذه المنطقة السهلية ، ويبلغ طوله قرابة (110 أميال) ، أما عرضه  مكتب ترجمة معتمد  فيتراوح من (6 – 10 أميال)(8)، فيما يصل ارتفاعه بالقرب من بعلبك ما مقداره (3770 قدماً) فوق مستوى سطح البحر ، غير أن سهل البقاع في سيره جنوباً يبدأ بالانخفـاض التدريجي حتى إذا اتصل بوادي الأردن والبحـر الميت ، فأنه يسـجل أقـل انخفاضاً له هناك حيث يصل إلى أقل من (1292 قدماً) تحت مستوى سطح البحر ، وهذا ما لا يوجد في أي مكان آخر(1). 
     وتعد أراضي البقاع من الأراضي الزراعية الخصبة ، إذ أنها تروى من نهري الأورونت والليطاني(2)، وكلاهما ينبعان بالقرب من بعلبك في أرض البقاع  ولا تزيد المسافة بينهما عن الميل(3)، ويتجه نهر الأورنت في مساره ببطء من الجنوب نحو الشمال الغربي ليصب في البحر المتوسط عند خليج السويديه ، بينما يتجه الليطاني في مجرى طولي من الشمال إلى الجنوب ، ثم يحذو حذو الأورنت عندما مكتب ترجمة معتمد  ينحرف بصوره مفاجئه نحو الغرب ، ويشق الليطاني طريقه في صخور لبنان الكلسية ، ويسمى بالقاسميه قبل أن يصب في البحر بين مدينتي صور وصيدا الواقعتين على الساحل الفينيقي(4) .
     وبالقرب من نهر الأورنت يقع نهر أو وادي الأردن(5)، الذي يبلغ طوله حوالي ( 65 ميلاً) ، بينما يتراوح عرضه بين ثلاثة وأربعة عشر ميلاً ، وينبع من جبال لبنان شمالاً ويفرغ مياهه في البحر الميت جنوباً(6) ، والأخير عبارة عن بحيرة شديدة الملوحة والحرارة تحتوي على كميات كبيرة من معادن البرومين والبوتاسيوم وكلوريد المنغنيز ، وتوجد قربه مناجم غنية من الحجارة الجيريه والقير(7).
     والجدير بالذكر أن هذه المنطقة تتميز بوجود البراكين ، بدليل وجود منطقة الأحجار البركانيه شرقي جبل  مكتب ترجمة معتمد  حرمون (الشيخ حالياً) وجنوب دمشق ، ويشير تهدم أسوار أريحا المفاجئ في عصر الغزو العبري لفلسطين وكذلك خراب سدوم وعموره الشهير في الطرف الجنوبي الغربي للبحر الميت إلى حصول زلازل(8)، ويعزى السبب في ذلك إلـى الانخفاض الحاد فـي 
بعض أجزاء السهل وقيام الجبال الشاهقة إلى جانبها(1) .
     وقد أستوطن الأموريون(2) في سهل البقاع في أول مجيئهم إلى بلاد الشام في حدود سنة (2500 ق.م)، لذا عرف السهل نسبه لهم في النقوش المصرية القديمة باسم أمرو (Amurru)(3). 

4 – سلسلة الجبال الشرقية : 
     تحد هـذه السلسلة سهل العمق والبقاع من الناحية الشرقية(4)، وتسمى جبال لبنان الشرقي، أو مـا يعرف قديمـاً بأنتيليبانوس ( أي لبنان المقابل )، وهـي تبدأ بالامتداد جنوبي حمص في مسار موازي تماماً لجبال لبنان الغربية وبنفس المعدل من الطول والارتفاع رغم أنها تبدأ بالانحدار بسرعة من جبل حرمون ( جبل الشيخ ) بأتجاه هضبة حوران ومنطقة التلال المجاورة لها غربا في الجولان ، ثم تستمر سلسلة الجبال امتدادها في شرقي الأردن ، حيث تمر في تلال جلعاد وهضبة مؤاب المرتفعة ، وتنتهي في جبل سعير جنوب البحر الميت(5) . 
     ويقسم مجرى نهر أبانا ( بردى حالياً ) جبال لبنان الشرقية إلى قسمين ، وهما شمالي مكتب ترجمة معتمد  يكون منحدره الغربي أرضاً قاحلة جرداء لا تصلح للسكن ، وجنوبي أشهر مرتفعاته جبل حرمون ، وهـو من أعلى المرتفعات في بلاد الشام (9383 قدماً) ويكون مزدهرا بالمناطق المأهولة بالسكان لا سيما في سفوحه الغربية التي تكثر فيها القرى الزراعية ، كما ويعد نهر أبانا مصدرا أساسيا للمياه في المرتفعات الشرقية ، حيث ينبع بالقرب من مرتفعات وادي الزبداني الغني ، ثم يتجه نحو الشرق لأرواء قسم كبير من أراضي بلاد الشام التي لولاه لأصبحت قاحلة لا ينبت فيها زرع ، ولا سيما مدينة دمشق التي تمثل مركز الحضارة الأمامي 
على أبواب البادية(1).
    ويمتاز سهل حوران(2) بتربته الخصبة وبأنه مكون من صخور بركانية من حجر البازلت ، إذ تنتشر حقول الحجارة البركانية في جنوب دمشق على امتداد رقعة واسعة تبلغ زهاء الستين ميلا ومثلها مكتب ترجمة معتمد  عرضا ، ويحد هذه الأراضي البركانية من جهة الشمال الشرقي منطقة اللجا ذات الحجارة السوداء ، والى الجنوب الشرقي منها توجد منطقة جبل حوران أو ما يعرف بجبل الدروز، الذي يبلغ معدل ارتفاعه من (4000- 5000 قدم) ، وتمتد المنطقة البركانية باتجاه الجنوب الشرقي في صحراء الحماد إلى حقول الحرات في الحجاز(3) . 
     وتعد سلسلة الجبال الشرقية مقارنة بالسلسلة  مكتب ترجمة معتمد الغربية أقل أمطاراً وأجف هواءً ، مما جعلها أقل ملائمة للسكن من نظيرتها الغربية(4)، كما أن السلسلة الشرقية تكون أقل ارتفاعا وأكثر تقطعاً وتوجد وراءها صحراء بلاد الشام القاحلة(5)، فـي حين أن سلسلة الجبال الغربية تكون أقرب إلى البحر المتوسط(6) . 

5 – بادية الشام : 
    هي خامس الأقسام المميزة في بلاد الشام وآخرها حيث تتدرج هضاب شمال شرقي حوران وشرقي الأردن ومنطقة السهوب والحرات والرمال لتلتقي أخيرا بالأراضي القاحلة التي تكون بادية الشام ، والتي تعتبر من الناحية الجغرافية امتدادا طبيعيا لصحراء العرب وتفصل بلاد الشام مكتب ترجمة معتمد  عن بلاد الرافدين ، كما أنها تفصل ما بين طرفي الهلال الخصيب الشرقي والغربي ، ويعرف القسم الشمالي الشرقي من بادية الشام باسم بادية الجزيرة (أو بادية مابين النهرين) ، فـي حين يسمى قسمها الجنوبي باسم بادية العراق أو السماوة ، أما القسم الجنوبي الغربي منها 
مكتب ترجمة معتمد 
فيعرف باسم ( الحماد ) وهو مكون من رمال وأحجار ويكسوه العشب في الربيع ، وتشغل البادية الممتدة بين بلاد الشام وبلاد الرافدين حيزا كبيرا من المساحه يكون على شكل مثلث ضلعه الغربي خليج العقبة ، أما طرفه الشرقي فيمثله خليج الكويت ، وترتكز حلب على رأس المثلث فـي الشمال ، ويبلغ أكبر عرض لهذه البادية 800 ميل(1) .
    ويعيش في البادية أقوام من البدو كانوا منذ فجر التاريخ على دروب القوافل التي تمر بالقرب من ديارهم هناك ، وقد كان أولئك الناس على الدوام يشكلون الرافد البشري الأهم  مكتب ترجمة معتمد  الذي يمد مراكز المدنيه في بلاد الشام بالسكان(2) .
     إن هذا التباين في التضاريس الطبيعية المكونة لسطح بلاد الشام أثر على الوضع السياسي في البلاد ، حيث أنه لم يساعد على إيجاد بيئة تتسع اتساعا كافيا لنشوء دولة قوية كاملة ، ولذلك شهدت البلاد على مر العصور القديمة دويلات صغيرة كانت متناحرة فيما بينها من جانب ، وفي صراع مع مكتب ترجمة معتمد  القوى الكبرى الطامعة بأراضيها من جانب آخر ، والغلبة فيها دائما للأقوى(3)، كما انعكس هذا التباين على اختلاف السكان في بلاد الشام ايضا ، فمنهم سكان المناطق الساحلية والمدن العامرة ، ومنهم أيضا سكان الجبال ، بالإضافة إلى البدو والعشائر(4).




Related Posts

مكتب ترجمة معتمد من السفارة الامريكية فى مصر
4/ 5
Oleh