الأحد، 15 سبتمبر 2013

مكتب ترجمة معتمد من السفارة الاوكرانية

مكتب ترجمة معتمد من السفارة الاوكرانية Certified Translation Office of the Embassy of Ukraine
مكتب ترجمة - معتمد - من السفارة الاوكرانية بالقاهرة 
مكتب ترجمة معتمد من السفارة الاوكرانية     وهكذا فأن تخلخل موازين القوى في منطقة الشرق الأدنى القديم ساعد شوبيلوليوما على العودة لبلاد الشام ، لإخضاع المدن التي بدأت تخرج من سيطرته ولأكمال ما قد بدأه في الحملة السابقة ، ويبدو أنه توجه في أول الآمر للقضاء على التحالف الذي ضم نوخاشي وألالاخ ونيا وحاول أن يضم إلى جانبه أوغاريت بالضغط والتهديد ، فنجح الملك الحيثي في مهمته تلك وتم أعادة إخضاع المدن الثائرة وأبعاد الخطر عن أوغاريت مما ترتب عليه حضــور حاكم اوغاريت (نيقمادا الثاني) الى الالاخ لتقديم فروض الولاء والطاعة للعاهل الحيثي وقبوله بتأدية الجزية لــه وتزويده بجيوش عند الحاجة ، حسـب الأتفاق المعقود بينهما(7)، كمـا أسـتولى
ترجمة اوكرانية
شوبيلوليوما على بقية المدن التابعة للميتانيين في شمال بلاد الشام ، بما فيها كركميش والمناطق المعروفة باسم (أستاتا) ، واستعان بحليفه ( أتياكاما ) للتوسع على حساب مصر نحو الجنوب إلى وادي البقاع ، ونحو الشرق إلى دمشق(1)، حيث نجح الأخير بمشاركة قوة حيثية من الاستيلاء على مدينتي قطنه وأبينا(2).
     وبالرغم من انشغال إخناتون بإصلاحاته الدينية فقد سجلت له بعض المحاولات المتواضعة لإيقاف تدهور سلطانه في بلاد الشام ، ولكن بدون جدوى ، فالوحدات الصغيرة التي أرسلها إلى ذلك البلد لم يكن بمقدورها تأدية المهام الملقاة على عاتقها ، مما فاقم الوضع وزاده سوءا ، لأدراك الأمراء الشاميين عدم قدرة الفرعون على التعاطي مع الأحداث(3)، وذهبت تحذيراته إلى عزيرو وأمثاله من الولاة المتمردين أدراج الرياح ، ومع أن عزيرو استجاب لهذه التحذيرات وحضر لبلاط الفرعون وبدا كأنه من أخلص الولاة المصريين ، فإنه حال عودته إلى بــلاده خضع لسلطة شوبيلوليوما وأدى جزية له قدرها ثلاثمئة شيكل(4) من خالص الذهب(5)، وبذلك أصبحت المنطقة الممتدة ما بين الفرات ولبنان ولاية حيثية(6).
     ولضمان نفوذه في هذه المناطق والتحسب لأي طارئ في المستقبل ، عقد شوبيلوليوما سلسلة من المعاهدات السياسية مع حكام نوخاشي وأمورو وتونيب(7)، تعهد الأخيرون بموجبـها بالوقوف لجانب المملكة الحيثية ضد أي خطر يتهدد نفوذها في بلادهم ، مقابل تعهد الملك الحيثي بتقديم المساعدة لهؤلاء الأمراء إذا أعلنت الحرب على أي منهم(8)، كما أشار العاهل الحيثي فـي أحدنصوصه المكتشفة ، لإبرامه اتفاقيات أخرى مع مملكتي ألالاخ ونيا ، لـم يتم
العثور عليها حتى هذا الوقت(1)، ولكن يعتقد أن بنودها كانت على غرار سابقتها ، وربط شوبيلوليوما مملكتي كركميش وحلب ببلاده ربطا مباشرا ، إذ عين أبنه ( تيليبينوس) ملكا على حلب ، وابنه الآخر ( بياسيل ) ملكا على كركميش(2) .
ولكن قبل أن يتمكن شوبيلوليوما من أخضاع كركميش ، وهي أخر قلاع الميتانيين غرب الفرات وأثناء ما كان يفرض طوق من الحصار على كركميش ، أرسل باثنين من كبار قادته (لوباكيش ، تيوب ـ والماش) على رأس قوةً إلى سهل العمق الواقع بين جبلي لبنان ، فذعر المصريون وولوا هاربين ، وبذلك انفصمت عرى الصداقة التي كان العاهل الحيثي يحرص على دوامها بينه وبين مصر (( فأصبح البلدان في حالة حرب علنية ))(3) .
     ويرجح أن أخناتون توفي بعد هذه الأحداث مباشرة ، حيث أن آخر خطاب وصل للعمارنه حمل خبر الغزوة الحيثية تلك(4) .
   وعلى أية حال ، فإن تغلغل الحيثيين بإقليم العمق واصطدامهم بالمصريين ، أدى لدخول التنافس على بلاد الشام طور جديد ، ألا وهو طور الصراع المسلح ، وهذا ما سنلقي الضوء عليه في المبحث القادم من هذا الفصل .
معتمدة من السفارة
      منذ وفاة إخناتون بدأت تلوح في سماء مصر ملامح ثورة جديدة ، لكنها ليست من نمط الثورات التي تهدف للمجيء بأفكار ومفاهيم مستحدثة لم تعهدها البلاد من قبل ، كما يحدث في معظم الثورات عادة ، وأنما ثورة من طراز آخر ، غايتها الرجوع إلى القديم يوم كانت رايات أمون ترفرف من الشلال الرابع جنوبا إلى الفرات شمالا ، علما بأن ملامحها بدأت بالظهور حتى قبل وفاة إخناتون ، الذي تعرض جراء ذلك لعدة محاولات لاغتياله كادت إحداها أن تصيب هدفها لولا يقظة حراسه واستعدادهم الدائم لحماية ملكهم(1).
   
    ولاريب أن الأميره المصريه ـ عندما أرادت الأقتران بالعائله الحيثيه المالكه ـ كانت على درايه تامه بقانون وراثة العرش المصري الذي يبيح لمن يتزوج ابنة الملك ان يرقى الى العرش
الاوكرانية بالقاهرة
     ولعل التفسير المقبول لهذا أن الفرعون أدرك قوة الحيثيين ومدى ثبات ورسوخ جذورهم في بلاد الشام لاسيما أن الاحتلال الحيثي للأجزاء الشمالية منه رافقه حركة استيطان حيثية واسعة في مدنها الرئيسية مثل كركميش وحلب ، مما يجعل استعادة المصريين لهذه الأجزاء أمراً عسيراً(4)، لذا فأنه اقتنع على ما يبدو بصعوبة الحصول عل مكاسب إضافية في تلك البلاد، فلجأ إلى إبرام معاهدة ودية مع الملك الحيثي (موواتاليش) أقرت حالة السلام بينهما طوال الحقبة المتبقية من حكمه(5)، وعاد بعدها إلى وطنه وجعل همه توطيد السلام في البلاد وتشييد المعابد(6) .
     أما الحيثيون فالظاهر أنهم تنبهوا للخطر المصري ، فسعوا بعد المعاهدة إلى بسط نفوذهم على مستعمراتهم فـي بـلاد الشـام وتحصينها تحصيناً جيداً ، وأغار (موواتاليش) على وادي الأورنت ، فاستعاد السيطره على مدينة قادش(7) .
     ولما اعتلى رعمسيس الثاني عرش مصر (1390-1236 ق.م) ارسل له موواتاليش الرسالة الرسمية المالوفة في مثل هذه المناسبات ، التي اعتبرتها الوثائق المصرية دليل على تبعيته للفرعون(8)، الذي بدأ عازماً منذ البداية لاستئناف الحملات المصرية على بلاد الشام ، حيث اختـار لنفسه عاصمة جديدة فـي شـرق الدلتا (بررعمسيس) لتكون علـى مقربة مـن

مجريات الأحداث في بلاد الشام ، نظرا لبعد العاصمة القديمة (طيبة) عما يجري هناك(1)، وأخذ يحشد أبناء مصر للمقاتلة ويستنهضهم ، وضم إليهم أعداداً كبيرة من المرتزقة ، فكون منهم جيشاً عظيماً ، قاده في السنة الثانية من حكمه إلى الساحل الفينيقي وجعل منه قاعدة أمينة لعملياته الحربية في المستقبل جرياً على خطة جده (تحتمس الثالث)(2)، وليستطيع منها التقدم ضد جناح مسيرة الحيثيين جنوباً(3)، وقد وصل الفرعون في تلك الحملة إلى نهر الكلب قرب بيروت حيث أقام هناك نصبا يمثل لوحا من الحجر الرملي(4) .
      لقد كانت التحركات المصرية كافية لانذار الملك الحيثي لما يمكن أن يتوقعه من خطر على نفوذهِ في بلاد الشام ، فبدا يتخذ التدابير اللازمة للمواجهة المرتقبة مع المصريين حيث ضم إليه الكثير من أمراء وملوك الشام المتحالفين معه مثل زعماء (أرواد وكركميش وقادش وكود وكنعان وأغاريت وحلب)(5)، بالإضافة إلى الكثير من أتباعه وحلفائه من الممالك الواقعة في وسط وغربي الاناضول ، الذين جلبهم بالتهديد والرشوة ، كأرزوا وكزواتنا ودردني ومنس وبدس وارون وقرقس ولك وغيرها (6)، حتى بلغ عدد رجاله ما يقارب من عشرين ألف مقاتل(7).
    وعلم رعمسيس الثاني بذلك ، فسارع الى جمع جيش كبير ضم إليه أعداداً كبيرة مـن المرتزقة من مقاتلي النوبة الأشداء والشردانيين(8)الذين شكلوا الكتيبة الخاصة لحراسة الفرعون،
ناهيك عن أعداد أخرى من مرتزقة بحر أيجة ولوبيا وفينيقيا(1)، وقد بلغ تعداد الجيش المصري زهاء ثمانية عشر ألف مقاتل ، جرى توزيعهم إلى أربع فرق ، أطلق على كل واحدة منها اسم أحد آلهة مصر الكبرى ، ففرقة أمون من طيبة وفرقة بتاح من منف ومصر الوسطى وفرقة رع من هليويوليس والدلتا وفرقة ستخ من تانيس والحلفاء الشرقيين ، ومن ثم تحرك الفرعون بجيشه هذا ليقطع المسافة من حدود مصر إلى مدينة قادش – حيث دارت المعركة الكبرى مع الحيثيين على أسوارها – بزهاء شهر تقريباً ، أي أن معدل سير الجيش المصري كان خمسة عشر ميلاً يومياً ،وهذه المسافة كانت تعد طويلة بالقياس لإمكانيات ذلك العصر المتواضعة، ويظهر أن رعمسيس الثاني اعتمد إلى هذه السرعة حتى يوجه ضربة خاطفة وسريعة للحلف الذي أخذ الحيثيون بتشكيله قبل أن ينجحوا في تقويته وشد أواصره(2).
     وبالمقابل فإن الحيثيين كانوا على ما يبدو يراقبون عن كثب تحركات القطعات المصرية ومسار تقدمها ، فلما وصلت إلى مسافة غير بعيده عن قادش أرسلوا اثنين من جواسيسهم ليقبض عليهما المصريين وليؤكدا أن القوات الحيثية لازالت بعيدة كثيراً عن قادش ، وأنها تتجمع بالقرب من حلب ، ولأن طلائع الكشافة المصرية لم تعثر على أي أثر للقوات الحيثية على مقربة من قادش ، فقد اقتنع رعمسيس الثاني بما أورده هذان الجاسوسان من معلومات ، فعبر على الفور مصحوبا بفيلق أمون نهر الأورنت ، ثم أتجه شمالاً تتبعه بقية فيالقه على مسافات متفاوتة منه ، ولشدة تحمس الفرعون لفتح المدينة تقدم نحوها بصحبة حرسه الخاص فقط تاركاً خلفه فيلق أمون يتبعه ، فأدرك الملك الحيثي (موواتاليش) عندئذ بأن خصمه الفرعون قد وقع بالفخ ، فأسرعت قواته بالتمركز شرقي قادش جاعلة منها حدا فاصلا بينها وبين طلائع المصريين التي يقودها رعمسيس الثاني ، ثم قـام الحيثيون بحركة التفاف بارعة حول قطعات الجيـش المصري المتقدمة بعبورهم لنهر الأورنت جنوبي قادش ، مما أدى إلى شطرها إلى قسمين حيث حوصرت فرقة رع وأبيد معظمها، كما حوصرت فرقة أمون التي يقودها الفرعون شخصيا ، (ينظر: خارطة رقم 4 )وكاد الأخير يقع فـي الأسر لولا شجاعته التي مكنته مـن قيادة حرسه الخاص لفتح ثغرة في الطوق المفروض عليه من جهة الشرق ، ولولا انشغال الحيثيين بنهب المعسكر المصري وعدم ملاحقة فلوله المنهزمة ، مما أفسح المجال        للقوات المصرية لأن تلتقط أنفاسها قليلاً وتبدأ بالبحث عن السبل الكفيلة للخروج من هذه الورطة التي وضعهم فيها قادتهم الذين لم يحسنوا مراقبة تحركات الحيثيين والمناطق التي احتشدوا فيها ولحسن حظ المصريين وصلت في ذلك الوقت الحرج تعزيزات إضافية لقواتهم المحاصرة ، مصدرها الساحل الفينيقي فانقضت على ثلة من الجنود الحيثيين التي كانت منهمكة بأعمال السلب والنهب وأبادتهم عن أخرهم ، مما أسهم في إفساد النصر الذي أنجزه الجيش الحيثي في أول المعركة ، فأنعكس ذلك أنعكاساً سلبياً على معنوياته ، وفي الوقت ذاته أدى هذا التطور إلى تقوية عزائم المصريين وأعطى الفرصة الكافية لرمسيس الثاني لأن يعيد استجماع قواته المتفرقة حوله مما دعم من مركزه الحربي في انتظار وصول فيلق بتاح ، ولم يطل انتظار رعمسيس كثيرا فمع غروب شمس ذلك اليوم العصيب التحقت فرقة بتاح للمعركة(1) .
     ويبدو أن الحيثيين بعد أن رموا كل نبالهم أنسحبوا الى ما وراء نهر الأورنت ، وفي صباح اليوم التالي للمعركه أرسل موواتاليش بخطاباً إلى رعمسيس الثاني ليحدد له فيه يوم القتال ، ولا يحتوي عرضاً للصلح كما يذكر رعمسيس الثاني ، غير أن الأخير وجد من الأفضل تجنب قتال الحيثيين والأنسحاب نحو الجنوب(2) .
     وبهذا يكون رعمسيس الثاني قد تخلص من ورطة حقيقية وضع نفسه وجيشه بها ، وإذا كان هنالك من نصر يفتخر بإحرازه على الحيثيين ، فإن النجاة من هذه الورطة أكبر نصر تحقق(3)، ومع هذا فقد أدعى رعمسيس االثاني أنه أحرز النصر في المعركة وطرح اعداءه في مياه نهر الاورنت (( كالتماسيح ، وقد سقطوا على وجوههم الواحد فوق الاخر وتمكن من قتل من شاء قتله )) (4)، وهذا ما يناقض الرواية الحيثية عـن المعركة التي تؤكد انتصار الحيثيين فيها وملاحقتهم لفلول الجيش المصري المنهزمة حتى مدينة دمشق(5).

Related Posts

مكتب ترجمة معتمد من السفارة الاوكرانية
4/ 5
Oleh